أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

126

أنساب الأشراف

وجعل أهل الشام ينادونه : يا بن العمياء يا بن ذات النطاقين فأنشد : وعيّرها الواشون أنّي أحبّها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وقاتل وهو يقول : شيخ كبير علّ * قد عاش حتّى ملّ وقال ابن الزبير - وأخبر أنّ بني سهم قد مالوا برايتهم إلى الحجاج فدخلوا في أمانه ، وأنّه قال : من دخل دار الحارث بن خالد ودار شيبة الجحبي فهو آمن - فقال : فرّت سلامان وفرّت النمر * وقد تلاقى معهم فلا تفر وفي رواية الواقدي : أنّ أسماء كانت تقول : وابن الزبير يقاتل الحجاج : لمن كانت الدولة اليوم ، فيقال : للحجاج ، فتقول : ربما أمر بالباطل ، فإذا قيل هي لعبد الله قالت : اللهم انصر أهل طاعتك ، ومن غضب لك . وفي روايته أيضا : أنّ إسحاق بن عبيد الله الأسلمي قال : شهدت حصار ابن الزبير الآخر ، فكان يباشر القتال بنفسه ، ولقد رأيته يقتل بيده مثل جميع من يقتله أصحابه ، ورأيته اليوم الذي قتل فيه وهو يوم الثلاثاء ، وإنّه لبين الركن والمقام يقاتلهم أشدّ القتال حتى إنّهم ليغشونه من كلّ ناحية حتى قتل ، وكان يدعى إلى تبييت الحجّاج ، فيقول : البيات لا يصلح ولا نستحلَّه . قالوا : وعرض على ابن الزبير أن يدخل الكعبة ، فقال : والله إنّي لأكره أن أدخلها فأوخذ كما تؤخذ الضبع من وجارها ، ولكنّي أقاتل بسيفي هذا حتى أقتل ، والله ما باطن الكعبة عند الحجاج إلَّا كظاهرها ، وكان